ابن حمدون
244
التذكرة الحمدونية
وعليك بالصبر . فنظر إلى رجاء بن حيوة كالمستريح إلى مشورته فقال رجاء : أفضها يا أمير المؤمنين فما بذاك من بأس ، فقد دمعت عينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم على ابنه إبراهيم وقال : العين تدمع ، والقلب يوجع ، ولا نقول ما يسخط الربّ ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون . فأرسل سليمان عينه فبكى حتى قضى أربا ثم أقبل عليهما وقال : لو لم أنزف هذه العبرة لا نصدعت كبدي ، ثمّ لم يبك بعدها . « 589 » - قال أبو ذؤيب الهذلي : [ من الطويل ] يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت نشيبة والطرّاق يكذب قيلها ولو أنني استودعته الشمس لارتقت إليه المنايا عينها ورسولها 590 - وقال معن بن زائدة يرثي ابن المقفّع : [ من البسيط ] كذبتك الودّ لم تقطر عليك دما عيني ولم تنقطع نفسي من الحزن 591 - عزّى عبد الرحمن بن أبي بكرة سليمان بن عبد الملك فقال : إنّه من طال عمره فقد الأحبّة ، ومن قصر عمره كانت مصيبته في نفسه . 592 - وكتب محمد بن عيسى الكاتب إلى صديق له : من سرّه امتداد عمره ، ساءته فجائع دهره ، بفقد حميم أو طارق هموم ، عادة للزمان مألوفة ، وسنّة للحدثان معروفة ، وأحق من سلَّم للأقضية من وهب اللَّه تعالى له جميل الاصطبار ، فإن أصابته مصيبة تلقاها مصطبرا ، وإن نابته نائبة وجدته محتسبا . « 593 » - لما مات ذرّ بن عمر بن ذرّ الهمذاني ، وكان موته فجاءة ، أتاه أهل بيته يبكونه فقال : ما لكم ؟ إنّا واللَّه ما ظلمنا ولا قهرنا ، ولا ذهب لنا بحقّ ، ولا
--> « 589 » شرح أشعار الهذليين 1 : 174 وربيع الأبرار 4 : 182 . « 593 » محاضرات الراغب 4 : 508 والتعازي والمراثي : 66 والكامل للمبرد ( الدالي ) : 151 - 152 والفاضل : 103 والبيان والتبيين 3 : 145 والعقد 3 : 242 وابن خلكان 3 : 442 وحلية الأولياء 5 : 108 - 109 والبصائر 5 : 182 ( رقم : 627 ) ونثر الدر 7 : 74 .